السيد علي الطباطبائي
411
رياض المسائل ( ط . ق )
الصلاة منه بالضيق منه وربما يفهم من الشيخ في الاستبصار العمل به بإطلاقه حيث قال بعد نقله فالوجه في هذا الخبر ما تضمنته من أنه كان في وقت صلاة فريضة فلم يجز له أن يصلي ركعتي الطواف إلا بعد أن يفرغ من الفريضة الحاضرة وهو مشكل والأصل يقتضي التخيير بينهما كما صرح به الفاضل في بعض كتبه لأنهما واجبان موسعان فلا وجه لترجيح أحدهما على الآخر هذا إن قلنا بسعة وقت صلاة طواف الفريضة وإن قلنا بفوريتها كما يظهر من جملة من المعتبرة فتقديمها حينئذ يكون واجبا والصحيح المتقدم غير صريح في الإطلاق فيحتمل التقييد بما ذكرنا عملا بالأصل مضافا إلى احتماله الحمل على التقية بما ذكرنا عملا بالأصل مضافا إلى احتماله الحمل على التقية لما قدمنا ولو نقص من طوافه شوطا أو أقل أو أزيد أتمه إن كان في المطاف مطلقا ما لم يفعل المنافي ومنه طول الفصل المنافي للموالاة إن أوجبناها كما هو ظاهر الأصحاب وإن انصرف وكان طوافه طواف فريضة وقد تجاوز النصف بأن طاف أربعة أشواط رجع ف أتم ما أمكن ولو لم يمكنه كأن رجع إلى أهله استناب في الإتمام ولو كان ما طافه دون ذلك أي قبل إتمام الرابع استأنف إن أمكنه وإلا استناب على الأظهر الأشهر بل لا يكاد فيه خلاف يظهر إلا من جمع ممن تأخر حيث قالوا لم نظفر بمتمسك لهذا التفصيل وإن ما وقفنا عليه من الأخبار لا تساعده ففي الصحيح رجل طاف بالبيت فاختصر شوطا واحدا في الحجر قال يعيد ذلك الشوط وفيه عن رجل طاف بالبيت ستة أشواط فقال ع يطوف شوطا وفيه فإن فاته ذلك حتى أتى أهله قال يأمر من يطوف عنه وعلى مورده اقتصر جماعة كالشيخ في التهذيب والنهاية والفاضل في التحرير والتذكرة أقول وبالله سبحانه التوفيق ولعل الدليل على هذا التفصيل بعد مفهوم التعليل في بعض الأخبار المتقدمة في بحث أن الحائض والنفساء إذا منعهما عذرهما عن إتمام العمرة يعدلان [ تعدلان إلى الإفراد والقران ففيه عن امرأة طافت بالبيت أربعة أشواط وهي معتمرة ثم طمثت قال تتم طوافها فليس عليها غيره ومتعتها تامة فلها أن تطوف بين الصفا والمروة وذلك لأنها زادت على النصف وقد مضت متعتها ولتستأنف بعد الحج وهو صريح في أن علة الحكم بالإتمام بعد تجاوز النصف وطواف أربعة أشواط إنما هو التجاوز وأن من تجاوزه فقد تم طوافه وقريب منه آخر وارد في المريض بهذا التفصيل وفيه رجل طاف طواف الفريضة ثم اعتل علة لا يقدر معها على إتمام الطواف قال إن كان طاف أربعة أشواط أمر من يطوف عنه ثلاثة أشواط فقد تم طوافه وإن كان طاف ثلاثة أشواط ولا يقدر على الطواف فلا بأس أن يؤخر الطواف يوما أو يومين فإن خلته العلة عاد فطاف أسبوعا وذلك فإن قوله فقد تم طوافه في قوة التعليل للحكم بالإتمام وهو جار في المقام وخصوصية المورد لا يقدح في عموم التعليل على الأقوى كما حقق في الأصول مستقصى وضعف الأسانيد منجبر بالفتوى ولا دليل أبين من هذا سيما مع اعتضاده بتتبع الموارد الأخر الثابت فيها ذلك التفصيل بالنص والفتوى ومن جملتها ما أشار إليه بقوله وكذا الحكم في من قطع طواف الفريضة لحدث أو لحاجة له أو لغيره أو لمرض أما الأخير فللنص المتقدم المنجبر ضعف سنده بالعمل والموافقة للرضوي وفيه بعد ذكر الحائض في أثناء الطواف وأنها تبني بعد تجاوز النصف لا قبله وكذلك الرجل إذا أصابته علة وهو في الطواف لا يقدر على إتمامه أعاد بعد ذلك طوافه ما لم يجز نصفه فإن جاز نصفه فعليه أن يبني على ما طاف وعلى ما فصل فيهما يحمل إطلاق الصحيح بالإعادة بعروض المرض في الأثناء بحمله على ما إذا لم يتجاوز النصف فإن المطلق يحمل على المقيد بعد التكافؤ المشترط الموجود هنا ولو مع ضعف سند المفصل بناء على ما مضى من انجباره بالفتوى مضافا إلى موافقته لما فهم من العلة التي قدمناها وأما الأول فللمرسل كالصحيح على الصحيح في الرجل يحدث في طواف الفريضة وقد طاف بعضه قال يخرج فيتوضأ فإن كان جاز النصف بنى على طوافه وإن كان أقل من النصف أعاد الطواف ولا معارض لهذا الخبر مع اعتباره في نفسه واعتضاده بالفتوى وبمفهوم التعليل الذي قدمنا مضافا إلى الأخبار الواردة في الحائض والنفساء إذا منعهما عذرهما في الأثناء وأما الثاني فللجمع بين النصوص الواردة فيه المتعارضة أكثرها تعارض العموم والخصوص المطلق لدلالة جملة منها معتبرة متضمنة للصحيح وغيره على البناء مطلقا وجملة أخرى منها كذلك على أنه يبنى على الشوط أو الشوطين في النافلة ولا يبنى في طواف الفريضة باستثناء هذه عن تلك ويلحق ما زاد على الشوطين فصاعدا إلى ما لا يتجاوز النصف بهما لعدم قائل بالفرق بينهما أصلا وأما ما في المرسل كالصحيح المروي في الفقيه من جواز البناء على الأقل من النصف فلا يبلغ قوة المعارضة للأخبار المصرحة بالإعادة من وجوه عديدة مضافا إلى شذوذ وكونه مرويا في التهذيب بنحو يوافق تلك الأخبار ويضاد ما في الفقيه مع أنه ليس فيه تصريح بالفريضة فيحتمل النافلة والحكم فيها ذلك اتفاقا ورواية وحيث ثبت هذه الكلية من اعتبار التجاوز عن النصف في عدم الإعادة وعدمه في ثبوتها ظهر صحة التفصيل المذكور في العبارة ونحوها وما ذكره الأصحاب من ثبوته أيضا فيمن دخل جوف الكعبة في الأثناء مع أنه ورد الصحيح بالإعادة مطلقا إذ ينبغي تقييده بما إذا لم يتجاوز النصف كما هو مورد كثير من المعتبرة المتضمنة للصحيح وغيره الواردة بالإعادة في هذه المسألة والجمع بالعكس بتخصيص الكلية بهذه الصحيحة وإن أمكن إلا أن الجمع الأول أشهر فيتعين ثم إن إطلاق النص والفتوى بالإعادة مع عدم التجاوز عن النصف وعدمها معه فيما لو نقص يشمل صور وقوعه عمدا أو جهلا أو نسيانا وحكي التصريح به عن المفيد والديلمي خلافا الأخيرين فقيدوه بصورة النسيان وأوجبوا الاستيناف مع العمد قيل ويؤيده الأمر بالاستيناف إذا قطعه لدخول البيت من غير تفصيل في الأخبار وفيه أن الأخبار الواردة فيه أكثرها مختصة بما إذا طاف ثلاثة أشواط والحكم فيه الإعادة مطلقا عمدا كان أو جهلا أو نسيانا اتفاقا والمطلق منها ليس إلا رواية واحدة وحملها على ما يوافق ذلك التفصيل بتقييده بما إذا لم يتجاوز النصف كما هو مورد تلك ممكن بل متعين وإن أمكن العكس لما مر وهل يجزي الاستيناف حيث جاز البناء يعطيه بعض الأخبار المتقدمة فيمن طاف ووجد النجاسة في الأثناء لكن ضعف سنده يمنع عن